الشيخ محمد رضا النعماني

157

شهيد الأمة وشاهدها

ولم يكن السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - يجد ضرورة للتضحية بهذا الكمّ الهائل من الناس ، وإنّما أراد لهم أن يستغلّوا تضحيته هو - رحمه الله - فيما بعد . وثانياً : حرص - رحمه الله - على عدم كشف القطّاعات الأخرى من المؤمنين الذين كانوا يعتزمون المجيء إلى النجف ، وكان يقول : ( إنّ أولئك ذخيرة العمل المستقبلي ، ويمكن أن نُفاجئ بهم السلطة في المستقبل إذا تسنّى لنا تصعيد المواجهة معها ) . وثالثاً : وجد السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - في تجاوب أبناء الشعب العراقي واستعدادهم الكبير في انتفاضة رجب الفرصة المناسبة للسعي الجادّ نحو إقامة حكومة إسلاميّة في العراق ، وكان همّه الكبير في البحث للاستفادة من القوى الجماهيرية في هذا المجال ، وقد قال لي في بداية الحجز : ( إنّ الحجز سيحقّق لنا الفرصة المناسبة لبحث هذا الأمر ) ولكن بمرور الزمن بدأت آماله تتضائل في أن يتمكّن من تحقيق ذلك لا لأنّ الشعب العراقي غير مستعد أو متجاوب بل لأنّه أحسّ بعدم اهتمام أو تجاوب من كان يعتمد عليه في هذا المجال ، واستمرّت الأحداث تجري بسرعة ووجد - رحمه الله - أنّ الاستشهاد الهادف وإراقة دمه هو السبيل الوحيد الذي يمكنه خدمة الإسلام من خلاله بعد أن استنفدت الوسائل الأخرى مفعولها ، وهكذا فعل . والحديث في هذا المجال واسع لا أرى ضرورة لخوض تفاصيله في هذا الكتاب المختصر عن السيّد الشهيد قدّس سرّه .